عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

482

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

نفوس المخبتين للّه عمن عبد هواه ، فقد صار المرء في تحققه بإنسانيته وتميزه بين صفاتها الملكية والشيطانية ، وفي تخلقه بالأخلاق الإلهية واستكمال استغراقه فيها ، متوقفا في جميع ذلك [ 117 ظ ] على التخلي عما يضاد ذلك ، ليصح له التحلي بما هو المقصود منها . وذلك التحلي هو المعبر عنه بالطهارة المذكورة في هذه المراتب الأربع ، وبذلك ظهر سر قوله صلى اللّه عليه وسلم « الطهور شطر الإيمان » « 1 » من جهة كون الإيمان مجموع أمرين ، أحدهما التخلي عن رذائل الأخلاق ، والتحلي بحميدها فكان الطهور هو الشطر الواحد من شطرى الإيمان كما ذكر صلى اللّه عليه وسلم . طهارة الظاهر : هي طهارة البدن كما عرفت . طهارة الباطن : هي طهارة القلب كما عرفت . طهارة الجوارح : هي طهارة النفس كما عرفت . الطهارة الصورية : هي طهارة الجوارح المعبر عنها بطهارة النفس عما عرفت . الطهارة المعنوية : هي طهارة القلب كما عرفت . الطهارة الحقيقية : هي طهارة السر لأنها لا يجامعها بحاسة بوجه أصلا . الطهارة المرآيتة : يعنى بذلك كون العبد مرآة طاهرة من الأدناس الخلقية والانحرافات الإمكانية المقتضى حكم الطهارة بقاء ما يظهر فيه من الحقائق الإلهية على طهارتها ، بحيث لا تنصبغ تلك الصفات الإلهية عند ظهورها في المظهر بأحكامه الكونية المشار إلى طهارة هذه المرآة بقوله تعالى : « كنت سمعه وبصره . . . » الحديث . الطوالع : أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المواجيد وأرباب المعرفة فينطمس سائر الأنوار .

--> ( 1 ) جزء من حديث رواه مسلم والترمذي والإمام أحمد بن حنبل .